اللجنة العلمية للمؤتمر
61
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
أمّا تهريج الجهلة بأساليب التحقيق ، وبقواعد البحث العلمي في انتخاب النصوص ، وإثارتهم وجود نسخ مختلفة ، فهو نتيجةٌ واضحةٌ للأغراض المنبعثة من الحقد والكراهيّة للعلم ، وقديماً قيل : « الناس أعداء ما جهلوا » . وثانياً : مناقشة الأحاديث المذكورة ، من حيث أسانيدها ، ووجود رجال موسومين بالضعف فيها . والردّ على ذلك : إنّ البحث الرجالي ، ونقد الأسانيد بذلك ، لا بدّ أن يعتمد على منهجٍ رجاليٍّ محدّدٍ ، يتّخذه الناقد ، ويستدلّ عليه ، ويطبّقه ، وليس ذلك حاصلًا بمجرّد تصفّح كتب الرجال ، ووجدان اسم لرجل ، والحكم عليه بالضعف أو الثقة ، تبعاً للمؤلّفين الرجاليّين وتقليداً لهم ، مع عدم معرفة مناهجهم وأساليب عملهم . وإنّ من المؤسف ما أصاب هذا علم رجال الحديث ، إذ أصبح ملهاةً للصغار من الطلبة يناقشون به أسانيد الأحاديث ، مع جهلهم بالمناهج الرجاليّة الّتي أسّس مؤلّفوا علم الرجال كتبهم عليها ، وبنوا أحكامهم الرجالية على أساسها ، مع أهمّية ما يبتني على تلك الأحكام من إثبات ونفي ، وردٍّ وأخذٍ لأحاديث وروايات في الفقه والعقائد والتاريخ ، وغير ذلك . كما إنّ معرفة الحديث الشريف ، وأساليب تأليفه ومناهج مؤلّفيه له أثرٌ مهمّ في مداولة كتبهم والاستفادة منها ، ولقد أساء من أقحم - ولا يزال يقحم الطلبة في وادي هذا العلم الصعب المسالك ، فيصرفون أوقاتهم الغالية في مناقشات ومحاولات عقيمة ، ويبنون عليها الأحكام والنتائج الخطيرة . كالمناقشة في أسانيد أحاديث هذا الباب الّذي نبحث عنه في كتاب الكافي للشيخ الكليني ، فقد جهل المناقش أُموراً من مناهج النقد الرجالي ، ومن أُسلوب عمل الكليني ، فخبط - خبط عشواء - في توجيه النقد إلى الكافي . فمن ناحية : إنّ قسم الأُصول من الكافي إنّما يحتوي على أحاديث ترتبط بقضايا عقائدية ، وأُخرى موضوعات لا ترتبط بالتعبّد الشرعيّ ، كالتواريخ وأحوال الأئمّة